جلال الدين السيوطي

59

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

93 - وقال وهب : ( هؤلاء الذين يدخلون على الملوك ، لهم أضر على الأمة من المقامرين ) . وقال محمد ابن مسلمة : ( الذباب على العذرة ، أحسن من قارئ على باب هؤلاء ) 94 - ولما خالط الزهري السلطان كتب له أخ في الدين : ( عافانا الله وإياك يا أبا بكر من الفتن ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن يعرفك أن يدعو لك ويرحمك ، أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك نعم الله لما فهمك من كتابه وعلمك من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء . واعلم أن أيسر ما ارتكبت ، وأخف ما احتملت ، أنك أنست وحشة الظالم ، وسهلت سبيل الغي ، بدنوك ممن لم يؤد حقا ، ولم يترك باطلا حين أدناك ، اتخذك قطبا تدور عليك رحايا ظلمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم وسلما يصعدون فيه إلى ضلالتهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ويغتالون بك قلوب الجهال ، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما أخربوا عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله فيهم : ( فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعوا الصَلواةَ وَاِتَبَعوا الشَهَواتِ ) ( 15 ) ، وإنك تعامل من لا يجهل ، ويحفظ عليك من لا يغفل ، فداو دينك فقد دخله سقم وهيء زادك فقد حضره سفر بعيد ، وما يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء والسلام ) . قال : ( فهذه الأخبار والآثار تدل على ما في مخالطة السلاطين من الفتن وأنواع الفساد ولكنا نفصل ذلك تفصيلا فقهيا ، نميز فيه المحظور عن المكروه والمباح . فنقول : الداخل على السلطان متعرض لأن يعصي الله إما بفعله ، وإما بسكوته ، وإما بقوله ، وإما باعتقاده ولا ينفك عن أحد هذه الأمور . أما الفعل : فالدخول عليهم في غالب الأحوال يكون إلى دار مغصوبة ، وتخطيها والدخول فيها بغير إذن المالك حرام

--> ( 15 ) سورة مريم : 59 .